اسماعيل بن محمد القونوي

344

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للرجوع وجعل أي شرع إلى عباد اللّه أي أسرعوا وتوجهوا إلي يا عباد اللّه تعالى فانحاز إليه « 1 » أي اجتمع وتفرق الباقون أي من المسلمين . قوله : ( وقال بعضهم ليت ابن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ) إن كان القائل من المنافقين فالأمر واضح وإن كان من المسلمين فلا يلزم منه الارتداد إذ غرضه تخليص نفسه ( قال ناس من المنافقين لو كان نبيا لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم ) . قوله : ( فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعده فقاتلوا على ما قاتل عليه ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقولون وأبرأ منه وشد بسيفه فقاتل حتى قتل فنزلت ) وشد أي أسرع على الكفار بسيفه أي باستعانة سيفه أو ملابسا به أو أشد أي عقد بسيفه على أن الباء للتعدية فنزلت أي آية : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [ آل عمران : 144 ] الآية . قوله : ( بارتداده ) أي بانقلابه على عقبيه فالتعبير بالارتداد للتغليظ . قوله : ( بل يضر نفسه ) مستفاد من الفحوى لقوله تعالى : وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : 286 ] وأخذه من توجه النفي إلى المفعول فإنه يفيد أنه يضر غيره تعالى وليس الأنفية بناء على مفهوم المخالفة . قوله : ( على نعمة الإسلام بإثبات عليه كأنس وأضرابه ) بالثبات أي بكمال الثبات على نعمة الإسلام . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 145 ] وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) قوله : ( إلا بمشيئته تعالى ) من قبيل ذكر المسبب وإرادة السبب لأن الإذن مسبب عن المشيئة أو مستعار للمشيئة في التيسير كما أن الإذن سهل الدخول على المحتجب . قوله : وأبرأ منه أبي أبرء إليك مما يقولون ما جاء به هؤلاء . قوله : كأنس واضرابه وسماهم شاكرين لأنهم شكروا نعمة الإسلام فالمعنى و سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [ آل عمران : 145 ] الذين لم ينقلبوا وثبتوا على الإسلام جعل الثبات على الإسلام شكرا على نعمة الإسلام ولذا قال بالثبات عليه فإن أريد باللام في الشاكرين العهد فالمراد بهم أنس ابن النضر واضرابه ويجوز أن يراد به الجنس فيدخل فيهم هؤلاء دخولا أوليا وهو أولى لعموم حكم الجزاء للشاكر أي شاكر كان . قوله : إلا بمشيئته تعالى أو بإذنه لملك الموت فالإذن على الأول مجاز مستعار وعلى الثاني

--> ( 1 ) قال كعب بن مالك كنت أول من عرف رسول اللّه عليه السّلام من المسلمين فناديت بأعلى صوت يا معشر المسلمين هذا رسول اللّه عليه السّلام فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحموه حتى كشف عنه المشركون وتفرق الباقون .